يحيى العامري الحرضي اليماني
473
غربال الزمان في وفيات الأعيان
الفرنج ، فبعث معه أسد الدين وابن أخيه صلاح الدين ، فارتفع الفرنج ، ودخلوا مصر ، وأقاموا بها حينا . وقتلوا « 1 » شاور لخيانة ظهرت منه في جانبهما ، وبقيا متحكمين للعاضد إلا أنهما على مذهب أهل السنة . ولما مات أسد الدين أقام صلاح بعده مدة وخلع العاضد وخطب للخليفة ببغداد ، ولم تمتد حياة العاضد بعد هذا . قيل : مات مبطونا غيظا ، وبقي صلاح الدين متحكما لمخدومه العادل ظاهرا حتى مات واستقل بمملكته وغيرها ، وتهيأ له من اتساع الملك والفتوح في بلد الكفر ما لا يتهيأ لملك قبله مع الدين والعبادة واستفراغ الوسع في الجهاد والشجاعة . ولما تقررت أموره بمصر أرسل إلى العادل ليرسل إليه أباه وأخوته ليتم له السرور وتكون قصته مشاكلة لقصة يوسف عليه السلام ؛ فأرسل أباه ومنعه إخوته وقال : أخشى أن يختلفوا عليك ، فوصلوا إليه على التدريج . وهمّ بخلع طاعة العادل ، فتنبه أباه ومنعه ، وقد سبق ذلك . * * * وهنا ذكر صاحب الأصل انتهاء دولة العبيديين [ وعددهم وعدد العباسيين والأمويين والخلفاء الراشدين وكان ابتداء دولة العبيديين ] « 2 » أهل المذهب الرديء المنتسبين إلى أهل البيت وليسوا منهم بإفريقية المغرب سنة تسع وتسعين ومائتين ، ومدتهم مائتا سنة وست وستون سنة ، ومقامهم بمصر مائتا سنة وثماني سنين ، وجملة ملوكهم أربعة عشر : أولهم المهدي ، ثم القاهر ، ثم المنصور ، ثم المعز ، ثم العزيز ، ثم الحاكم ، وهو الذي ملك الشام والحجاز مع المغرب ، ثم الظاهر ، ثم المستنصر ، ثم المستعلي ، ثم الآمر ، ثم الحافظ ، ثم الظافر ، ثم الفائز ، ثم العاضد . وجملة العباسيين سبعة وثلاثون : السفاح ، ثم أخوه المنصور ، ثم ابنه المهدي ، ثم ابنه الهادي ، ثم الرشيد ، ثم ابناه : الأمين ، والمأمون ، ثم أخوهم المعتصم ، ثم
--> ( 1 ) الذي قتل شاور هو أسد الدين وصلاح الدين . ( 2 ) زيادة من ب .